📁 آخر الأخبار

ما قصة سرية الكُديد؟ ولماذا أُرسلت إلى بني الملوح؟

سرية الكُديد هي بعثة عسكرية أرسل فيها النبي ﷺ غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه إلى بني الملوح في منطقة الكُديد بعد فتح مكة، بهدف تأمين الطريق بين مكة والمدينة ومنع أي تحرك قبلي قد يهدد الاستقرار في المنطقة. وقد جاءت هذه السرية ضمن سياسة نبوية دقيقة تقوم على التحرك الاستباقي، ليس لخوض معركة كبيرة، بل لمنع الخطر قبل أن يتحول إلى واقع، وهو ما جعلها نموذجًا واضحًا في إدارة الأمن بعد الفتح.


📘 إجابة سريعة عن سرية غالب الليثي إلى الكُديد

📍 المكان: الكُديد (بين مكة والمدينة)
👤 القائد: غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه
🕌 بأمر: النبي ﷺ
📅 التوقيت: بعد فتح مكة – 8 هـ
🎯 الهدف: تأمين الطريق وردع بني الملوح
🧠 طبيعة المهمة: تحرك استباقي
⚔️ الأسلوب: انتشار سريع وإظهار قوة
💥 النتيجة: تحقيق الردع دون معركة كبرى
📚 الدلالة: السيطرة الذكية بدون تصعيد

فرسان عرب يقودهم قائد على حصان أبيض يتحركون بسرعة في صحراء باتجاه مخيم قبلي
صورة سينمائية ديناميكية تجسد انطلاق سرية غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه نحو بني الملوح في منطقة الكُديد، حيث يظهر القائد في المقدمة ممتطيًا حصانًا أبيض، وخلفه مجموعة من الفرسان ينطلقون وسط غبار الصحراء باتجاه مخيم بعيد، في مشهد يعكس السرعة والمباغتة والتخطيط العسكري الذكي دون وجود أي عناصر نصية على الصورة

لم تكن كل التحركات العسكرية في السيرة النبوية تقوم على القتال المباشر، بل كان بعضها أذكى من ذلك بكثير… تحركات سريعة، محسوبة، تُنفذ في الوقت المناسب لتمنع الخطر قبل أن يظهر.

وفي هذا السياق، تأتي سرية الكُديد.

منطقة تقع بين مكة والمدينة، طريق حيوي تمر به القوافل، وأي اضطراب فيه قد يهدد استقرار المنطقة كلها. وبعد فتح مكة، لم يعد التحدي في كسب المعارك، بل في الحفاظ على الأمن ومنع أي محاولة لزعزعته.

وهنا ظهر دور السرية.

لم يكن هناك جيش يهاجم…
ولا معركة قائمة…
لكن كان هناك احتمال خطر.

أُرسل غالب الليثي رضي الله عنه في مهمة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في داخلها فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة:
أن الاستقرار لا يُحافظ عليه بالسيوف فقط… بل بالتحرك قبل أن يُفرض القتال.

وفي تلك اللحظة، لم يكن السؤال: ماذا سيحدث؟
بل: هل يمكن منع الخطر قبل أن يبدأ أصلًا؟


🧭 أين تقع الكُديد؟ ولماذا كانت نقطة استراتيجية مهمة؟

تقع الكُديد في الطريق بين مكة والمدينة، وهي من المواضع التي لم تكن مجرد محطة جغرافية عابرة، بل كانت ذات قيمة استراتيجية واضحة في ذلك العصر. فالطريق بين المدينتين لم يكن مجرد مسار تنقل عادي، بل كان شريانًا سياسيًا وعسكريًا وتجاريًا مهمًا، وأي اضطراب فيه كان يمكن أن يؤثر على حركة الجيوش، وانتقال الأخبار، وسير القوافل، وحتى على الإحساس العام بالأمن في المنطقة كلها.

ومن هنا نفهم لماذا كانت الكُديد تستحق الانتباه. فالمواقع المهمة لا تُقاس فقط بحجمها أو بعدد سكانها، بل بموقعها وتأثيرها في المشهد الأوسع. وإذا كانت مكة قد دخلت تحت سلطان الدولة الإسلامية بعد الفتح، فإن تثبيت هذا الإنجاز كان يحتاج إلى تأمين الطرق المحيطة بها، لأن الطريق غير الآمن قد يفسد أثر النصر، ويجعل أي قبيلة قريبة تفكر في استغلال الفراغ أو تجربة حدود القوة الجديدة.

ولهذا لم تكن سرية الكُديد موجهة فقط إلى بني الملوح بوصفهم قبيلة في مكان معين، بل كانت في معناها الأوسع رسالة إلى كل من يراقب المشهد: أن الدولة لا تكتفي بتحقيق النصر، بل تعرف كيف تحميه، وكيف تنتقل من كسب المعركة إلى إدارة ما بعدها بوعي ودقة.


⚠️ ما طبيعة التهديد من بني الملوح؟ خطر صامت أم احتمال قابل للانفجار؟

لم يكن بني الملوح في حالة حرب مفتوحة مع المسلمين، ولم تُسجل مواجهة كبيرة تفرض تحركًا عسكريًا مباشرًا، لكن هذا لا يعني أن المنطقة كانت آمنة تمامًا. ففي تلك المرحلة، كان الخطر في كثير من الأحيان لا يظهر في صورة واضحة، بل يختبئ في شكل احتمالات: قبيلة تراقب الوضع، أو مجموعة تفكر في اختبار القوة الجديدة، أو تحرك صغير قد يتحول إلى أزمة أكبر إذا تُرك دون متابعة.

وهنا تكمن خطورة هذا النوع من التهديد. فهو ليس صريحًا يمكن التعامل معه بسهولة، ولا هو غائب يمكن تجاهله، بل يقع في منطقة وسطى تحتاج إلى وعي دقيق. فتركه دون تحرك قد يشجّع على التمرد، بينما المبالغة في التعامل معه قد تخلق صراعًا لم يكن موجودًا من الأساس.

ولهذا جاء القرار النبوي متوازنًا:
تحرك محسوب… دون تصعيد.

لم يكن الهدف ضرب بني الملوح، بل منعهم من التفكير في التحرك أصلًا، وإشعارهم أن المنطقة لم تعد فراغًا يمكن استغلاله. وهنا يظهر الفارق بين من ينتظر المشكلة حتى تقع، ومن يتعامل معها وهي لا تزال فكرة في طور التشكّل.

الخطر الحقيقي ليس ما يحدث… بل ما يُترك حتى يحدث.


⚔️ كيف نُفذت السرية؟ تحرك سريع يحقق الهدف دون ضجيج

تحرك غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه برجاله نحو الكُديد في مهمة تعتمد على السرعة والدقة أكثر من اعتمادها على القوة المباشرة. لم يكن الهدف الدخول في مواجهة، بل الوصول إلى المنطقة، وإظهار الحضور العسكري، وإرسال رسالة واضحة دون الحاجة إلى اشتباك واسع.

عندما وصلت السرية، لم تُفتح معركة كبيرة، ولم يُسجل صدام واسع، لكن وجود القوة في المكان كان كافيًا لتغيير المعادلة. فمجرد وصول قوة منظمة في توقيت محسوب كفيل بأن يبدد أي نية للتحرك، ويعيد حسابات أي طرف يفكر في اختبار الوضع.

وهنا يظهر جانب مهم في تنفيذ هذه السرية:

لم تكن الضربة في السيف…
بل في التوقيت.

تحرك سريع، حضور واضح، وانسحاب دون تصعيد…
لكن النتيجة كانت تحقيق الهدف بالكامل.

هذا النوع من العمليات يعتمد على فهم عميق لطبيعة النفس البشرية، حيث يكفي أحيانًا إظهار الجدية لإيقاف الفعل قبل أن يبدأ، دون الحاجة إلى الدخول في صراع مفتوح.


🧠 التحليل العسكري: كيف تحقق النصر بدون معركة؟

إذا نظرنا إلى سرية الكُديد بعين تحليلية، سنجد أنها تقدم نموذجًا متقدمًا جدًا في إدارة الأمن دون تكلفة عالية. فهي لم تعتمد على المواجهة، بل على منع المواجهة من الأساس، وهو مستوى أعلى من التفكير العسكري.

فالقيادة هنا لم تنتظر حتى يظهر خطر واضح، بل تعاملت مع البيئة المحيطة وكأنها شبكة من الاحتمالات، وكل احتمال يحتاج إلى معالجة قبل أن يتحول إلى واقع. وهذا ما يجعل هذه السرية مثالًا لما يمكن تسميته بـ “السيطرة الاستباقية”.

كما أن هذه السرية تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة المرحلة بعد فتح مكة، حيث لم تعد الأولوية للقتال، بل أصبحت الأولوية للاستقرار، ولم يعد الهدف تحقيق انتصار جديد، بل الحفاظ على ما تحقق بالفعل.

وهنا يمكن فهم المعادلة بشكل أعمق:

النصر في هذه الحالة لم يكن في كسب معركة…
بل في منع معركة من أن تحدث.

أعلى درجات القوة… أن تُنهي التهديد قبل أن يولد.


🌍 لماذا تُعد سرية الكُديد مثالًا على إدارة الأمن بعد فتح مكة؟

بعد فتح مكة، لم تعد المعركة هي التحدي الأكبر، بل أصبح الحفاظ على الاستقرار هو الاختبار الحقيقي. فالنصر الكبير لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى إدارة دقيقة تمنع أي اضطراب قد يُعيد الفوضى من جديد. وهنا تظهر قيمة سرية الكُديد، التي لم تكن مجرد تحرك عسكري محدود، بل كانت جزءًا من سياسة واعية تهدف إلى تأمين الطرق وضبط حركة القبائل في المناطق الحساسة.

فالقيادة في تلك المرحلة لم تكن تنتظر ظهور الخطر بشكل واضح، بل كانت تتحرك بناءً على قراءة دقيقة للمشهد. منطقة مثل الكُديد، الواقعة بين مكة والمدينة، لم تكن مجرد موقع جغرافي، بل كانت نقطة يمكن أن تتحول إلى مصدر تهديد إذا تُركت دون مراقبة.

ولهذا جاءت السرية كخطوة استباقية، تؤكد أن الدولة لا تكتفي بتحقيق النصر، بل تعرف كيف تحميه وتمنع أي خلل في محيطه. وهذا ما يجعل هذه السرية نموذجًا واضحًا في إدارة الأمن بعد الانتصارات الكبرى.


🕵️ ماذا حدث في الطريق؟ تفاصيل صغيرة تكشف احترافية التنفيذ

أثناء تحرك السرية نحو بني الملوح، لم يكن المسير عشوائيًا أو سريعًا بلا حساب، بل كان هناك تنظيم واضح وحذر شديد في التعامل مع كل موقف. فالمهمة لم تكن مجرد الوصول إلى الهدف، بل الوصول إليه بأفضل صورة ممكنة، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة.

وقد تعاملت السرية مع كل ما يقابلها بحذر، سواء في رصد التحركات أو في التعامل مع الأشخاص الذين يُشتبه في نواياهم. وهذا يعكس أن السرايا في هذه المرحلة لم تكن تعتمد فقط على القوة، بل على الوعي الميداني والانضباط.

كما أن وجود عناصر مراقبة واستطلاع قبل تنفيذ الهجوم يكشف أن العملية كانت محسوبة بدقة، وأن القائد لم يتحرك بناءً على رد فعل، بل وفق خطة واضحة تراعي التوقيت والمكان وطبيعة الخصم.

وهذا يعطينا صورة أعمق:
أن السرايا لم تكن مجرد اندفاع عسكري، بل كانت عمليات منظمة تجمع بين القوة والتخطيط.


⚡ كيف نُفذت الغارة؟ ضربة سريعة بنتائج كبيرة

عندما وصلت السرية إلى منطقة بني الملوح، لم تبدأ المواجهة بشكل مباشر، بل تم اختيار التوقيت بعناية. تم الكمين أولًا، ثم جاءت لحظة التنفيذ في وقت مناسب يحقق عنصر المفاجأة ويُقلل من قدرة الطرف الآخر على الرد السريع.

الهجوم كان سريعًا ومحدد الهدف، ولم يتحول إلى معركة طويلة، بل حقق الغاية الأساسية منه في وقت قصير. ثم انسحبت السرية دون أن تُستنزف في مواجهة مفتوحة، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة هذا النوع من العمليات.

النجاح هنا لم يكن في البقاء في أرض المعركة، بل في تنفيذ المهمة والانسحاب بأمان.

وهذا هو الفارق بين معركة تقليدية وسرية ناجحة:
المعركة تقيس نفسها بالمدة…
أما السرية فتقيس نفسها بالنتيجة.

قائد عربي يقف على مرتفع صخري يراقب مخيم قبلي في الصحراء عند الغروب
صورة سينمائية احترافية تجسد لحظة مراقبة واستطلاع قبل تنفيذ الهجوم في سرية الكُديد، حيث يظهر قائد عربي من الخلف واقفًا على مرتفع صخري يطل على مخيم واسع في وادٍ صحراوي، تتناثر فيه الخيام والنيران المشتعلة، بينما يتحرك الفرسان في الأسفل، في مشهد يعكس التخطيط الدقيق والهدوء الذي يسبق التحرك العسكري، دون وجود أي عناصر نصية داخل الصورة

🌧️ لحظة حاسمة: كيف حُسمت النهاية دون مواجهة كبرى؟

بعد تنفيذ المهمة، حاول بعض أفراد بني الملوح التجمع لمطاردة السرية، وكان من الممكن أن تتحول العملية إلى مواجهة أكبر وأكثر تعقيدًا. لكن في لحظة مفاجئة، حدث عائق طبيعي حال بينهم وبين اللحاق بالمسلمين، فكان ذلك سببًا في خروج السرية بأمان بعد تحقيق هدفها.

هذه اللحظة تُظهر جانبًا مهمًا في قراءة الحدث؛ فالتخطيط البشري كان حاضرًا بقوة في التنفيذ، لكن النهاية حملت عنصرًا غير متوقع ساهم في حماية القوة المنسحبة.

وهنا تكتمل صورة السرية:
تحرك محسوب…
تنفيذ دقيق…
وانسحاب ناجح…

ليتحقق الهدف دون أن تتحول العملية إلى معركة مفتوحة.


🧠 ماذا تكشف سرية الكُديد عن طبيعة السرايا في هذه المرحلة؟

سرية الكُديد ليست مجرد حدث صغير في السيرة، بل هي نموذج مهم لفهم التحول الذي حدث بعد فتح مكة. فالسرايا في هذه المرحلة لم تعد تهدف إلى المواجهة المباشرة دائمًا، بل أصبحت وسيلة لإدارة المجال المحيط بالدولة، وضبط التوازن في المناطق الحساسة.

كما تكشف السرية عن نوع خاص من القيادة، قيادة تعتمد على التوقيت، وعلى فهم طبيعة التهديد، وعلى اختيار الوسيلة المناسبة للتعامل معه دون مبالغة أو تقصير.

وهذا ما يجعل هذه السرية مثالًا مهمًا على أن القوة لا تعني دائمًا القتال، بل قد تعني منع القتال من الأساس.


🧠 سرية صغيرة… ومعنى كبير

قد تبدو سرية الكُديد حدثًا محدودًا إذا قورنت بالغزوات الكبرى، لكنها في الحقيقة تكشف جانبًا عميقًا من عبقرية القيادة في تلك المرحلة. فهي تبيّن أن الحفاظ على الاستقرار لا يقل أهمية عن تحقيق النصر، وأن إدارة ما بعد الفتح تحتاج إلى وعي لا يقل عن وعي ساحة المعركة.

لقد تحرك غالب الليثي في مهمة قصيرة، لكنه أدى دورًا مهمًا في تثبيت الأمن ومنع أي اضطراب محتمل. وهذا يوضح أن بعض أعظم الإنجازات لا تأتي من المعارك الكبرى، بل من التحركات الصغيرة التي تمنع الأزمات قبل أن تبدأ.

ليست كل الانتصارات تُصنع في ميادين القتال… بعضها يُصنع في لحظة قرار ذكي تمنع المعركة من الأصل.

❓ أسئلة القارئ

  1. هل ترى أن التحرك الاستباقي كان أهم من انتظار الخطر؟
  2. أيهما أصعب: كسب المعركة أم الحفاظ على نتائجها؟
  3. هل تعتقد أن السرايا الصغيرة كان لها دور أكبر مما يبدو في التاريخ؟

📘 الأسئلة الشائعة حول سرية الكُديد

❓ ما هي سرية الكُديد في السيرة النبوية؟

سرية الكُديد هي بعثة عسكرية أرسل فيها النبي ﷺ غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه إلى بني الملوح في منطقة الكُديد، وكان الهدف منها التعامل مع تهديد قبلي محتمل في موضع استراتيجي بين مكة والمدينة. وتُعد هذه السرية مثالًا مهمًا على السرايا التي لم تكن غايتها خوض معركة كبرى، بل تحقيق الردع السريع وتأمين الطريق وحماية الاستقرار بعد فتح مكة.

❓ لماذا أُرسلت سرية الكُديد إلى بني الملوح؟

أُرسلت السرية إلى بني الملوح لأن وجودهم في منطقة حساسة مثل الكُديد جعلهم عاملًا مهمًا في معادلة الأمن، خاصة في مرحلة ما بعد فتح مكة. فالهدف لم يكن مجرد التحرك ضد قبيلة بعينها، بل منع أي احتمال لاضطراب قد يؤثر على الطريق الحيوي بين مكة والمدينة. ومن هنا جاءت السرية كخطوة استباقية تؤكد أن الدولة الإسلامية لم تكن تنتظر الخطر حتى يقع، بل كانت تتحرك قبله لتمنعه.

❓ أين تقع الكُديد؟ ولماذا كانت مهمة؟

تقع الكُديد في الطريق بين مكة والمدينة، وهي من المواضع التي كانت ذات أهمية استراتيجية في ذلك العصر، لأن هذا الطريق كان شريانًا رئيسيًا لحركة القوافل والتنقلات العسكرية والاتصال بين أهم مدينتين في الدولة الإسلامية. ولهذا، فإن أي اضطراب في الكُديد لم يكن سيظل مسألة محلية صغيرة، بل كان يمكن أن يؤثر على الأمن العام في المنطقة كلها. ومن هنا نفهم لماذا اهتمت القيادة النبوية بهذه المنطقة واعتبرتها موضعًا يحتاج إلى متابعة وتأمين.

❓ من هو قائد سرية الكُديد؟

قائد سرية الكُديد هو غالب بن عبد الله الليثي رضي الله عنه، وهو من القادة الذين أُسندت إليهم مهام تحتاج إلى سرعة وحسن تصرف ووعي بطبيعة التحرك الميداني. وتكشف هذه السرية عن قدرته على تنفيذ مهمة قصيرة لكن دقيقة، تعتمد على المباغتة والتنظيم وتحقيق الهدف دون الدخول في استنزاف واسع.

❓ ما الهدف الأساسي من سرية الكُديد؟

الهدف الأساسي من السرية كان الردع وتأمين الطريق ومنع أي تهديد قبلي محتمل، وليس فتح معركة كبيرة أو احتلال موضع. وهذه نقطة مهمة جدًا في فهم طبيعة السرايا في هذه المرحلة؛ فبعضها لم يكن يهدف إلى القتال بوصفه غاية، بل كان القصد منه حماية الاستقرار العام وإرسال رسالة واضحة إلى القبائل المحيطة بأن المنطقة أصبحت تحت السيطرة، وأن أي تحرك معادٍ لن يُترك دون رد.

❓ هل وقعت معركة كبيرة في سرية الكُديد؟

لم تكن سرية الكُديد من السرايا التي اشتهرت بمعركة كبيرة طويلة، بل كانت أقرب إلى عملية سريعة محددة الهدف. نعم، وقع هجوم وتحرك عسكري مباشر، لكن السرية لم تتحول إلى مواجهة واسعة ممتدة، بل حققت غرضها بسرعة، ثم انسحب المسلمون بعد تنفيذ المهمة. وهذا بالضبط ما يجعلها مثالًا على النجاح العسكري الذكي: تحقيق الهدف بأقل وقت وأقل استنزاف.

❓ ماذا حدث في سرية غالب الليثي إلى بني الملوح؟

تحرك غالب الليثي رضي الله عنه برجاله نحو بني الملوح في الكُديد، وتم تنفيذ المهمة بطريقة تقوم على المباغتة والسرعة، مع اختيار توقيت مناسب للهجوم. وأسفرت السرية عن تحقيق أثر ردعي واضح، كما انتهت بانسحاب المسلمين دون أن تتحول إلى معركة كبرى مفتوحة. ويُفهم من مجمل أحداثها أن الغرض الأساسي كان فرض الهيبة وضبط المنطقة، لا الدخول في صراع طويل.

❓ هل كانت سرية الكُديد غزوة أم سرية؟

سرية الكُديد سرية وليست غزوة. والفرق أن الغزوة يكون النبي ﷺ حاضرًا فيها بنفسه، أما السرية فهي بعثة يُرسل فيها قائدًا من الصحابة لتنفيذ مهمة محددة دون مشاركة مباشرة من النبي ﷺ في الميدان. ولهذا سُميت سرية غالب الليثي إلى بني الملوح بالكُديد.

❓ ما أبرز الدروس المستفادة من سرية الكُديد؟

من أهم الدروس التي تكشفها هذه السرية أن النجاح العسكري لا يرتبط دائمًا بالمعارك الكبيرة، بل قد يتحقق أحيانًا عبر التحرك السريع الذكي قبل أن يتوسع الخطر. كما تعلمنا أن تأمين الطرق والمناطق الحيوية جزء أساسي من بناء الدولة، وأن الاستقرار لا يأتي وحده بعد النصر، بل يحتاج إلى متابعة وقرارات دقيقة. وتكشف السرية أيضًا أن القيادة الواعية تعرف متى تستخدم القوة، وكيف تجعلها وسيلة للردع لا للاستنزاف.

❓ لماذا تُعد سرية الكُديد مهمة رغم أنها ليست من أشهر السرايا؟

أهمية سرية الكُديد لا تأتي من شهرتها، بل من نوع الرسالة التي تحملها. فهي تكشف كيف كانت الدولة الإسلامية بعد فتح مكة تنتقل من مرحلة المواجهة إلى مرحلة تثبيت الأمن وإدارة المناطق الحساسة. وهذا يجعلها مهمة جدًا لفهم الصورة الأكبر في السيرة، لأن بعض السرايا الصغيرة في ظاهرها كانت تؤدي دورًا كبيرًا في حماية الإنجازات الكبرى ومنع التهديدات قبل تشكلها.

❓ هل كانت سرية الكُديد مرتبطة بما بعد فتح مكة؟

نعم، تُفهم السرية في سياق مرحلة ما بعد فتح مكة، وهي مرحلة لم يكن المطلوب فيها فقط هزيمة الخصوم، بل تثبيت الوضع الجديد ومنع أي قبيلة من استغلال الفراغ أو اختبار القوة الإسلامية في المناطق الحيوية. ولهذا يمكن اعتبار سرية الكُديد جزءًا من سياسة التأمين والاستقرار التي جاءت بعد الفتح، لا مجرد تحرك منفصل عن السياق العام.

❓ كيف تساعد سرية الكُديد على فهم السرايا النبوية عمومًا؟

سرية الكُديد تساعدنا على فهم أن السرايا النبوية لم تكن كلها من نوع واحد. فبعضها كان قتاليًا مباشرًا، وبعضها استكشافيًا، وبعضها دعويًا، وبعضها أمنيًا استباقيًا كما في هذه السرية. وهذا التنوع يكشف مرونة القيادة النبوية وقدرتها على اختيار الوسيلة المناسبة بحسب طبيعة المرحلة والمكان والهدف. ولهذا، فإن دراسة سرية الكُديد تمنح القارئ فهمًا أوسع لوظيفة السرايا في بناء الدولة الإسلامية الأولى.


📚 جدول المصادر التاريخية عن سرية الكُديد

المصدرالمؤلفملاحظات
الطبقات الكبرىابن سعديذكر أحداث السرية وتوقيتها
المغازيالواقدييورد تفاصيل التحرك والغارة
السيرة النبويةابن هشاميضعها ضمن سياق السرايا
سبل الهدى والرشادالصالحي الشامييجمع الروايات ويحللها

🧾 ملاحظة تاريخية

تختلف بعض الروايات في تفاصيل توقيت السرية وأحداثها الدقيقة، لكن الثابت أنها جاءت في السنة الثامنة للهجرة، في مرحلة كان الهدف فيها تثبيت الاستقرار بعد فتح مكة، وليس فقط خوض المعارك.



عصور ذهبية
عصور ذهبية
تعليقات