عند ساحل البحر الأحمر، في رمضان من السنة الأولى للهجرة، لم يكن المشهد مجرد تحرك عسكري صغير… بل كان إعلانًا صامتًا أن الدولة الوليدة في المدينة لم تعد تكتفي بالصبر.
ثلاثون رجلًا فقط خرجوا بقيادة أسد الله حمزة بن عبد المطلب، في مهمة ستُعرف لاحقًا باسم سرية حمزة سيف البحر — أول سرية في الإسلام، وأول اختبار حقيقي لقدرة المسلمين على الانتقال من مرحلة الاحتمال إلى مرحلة الردع.
بعد الهجرة، لم تنتهِ المعركة مع قريش، بل بدأت بشكل جديد. أموال المهاجرين صودرت، والتهديد الاقتصادي كان حاضرًا، والطرق التجارية التي تمر بمحاذاة المدينة أصبحت ساحة صراع غير معلن. هنا جاءت فكرة اعتراض العير، لا بوصفها حربًا مفتوحة، بل رسالة سياسية واضحة: الدولة الإسلامية تملك إرادة الفعل.
لكن ما الذي حدث فعلًا عند سيف البحر؟
ولماذا لم تقع المعركة رغم مواجهة عددية غير متكافئة أمام رجال أبي جهل؟
وكيف لعب مجدي بن عمرو الجهني دورًا محوريًا في منع أول دمٍ يُراق بين الطرفين؟
لم تكن سرية حمزة سيف البحر مجرد تحرك محدود… بل كانت اللحظة التي رُسمت فيها أول خطوط المواجهة بين المدينة ومكة، وبدأ فيها فصل جديد من بدايات الصراع مع قريش — فصلٌ سيقود بعد أشهر قليلة إلى بدر، ويغير ميزان التاريخ.
![]() |
| تمثيل بصري للحظة الاصطفاف في سرية حمزة سيف البحر، أول سرية في الإسلام، حين واجه ثلاثون مهاجريًا قوة من قريش عند سيف البحر دون اندلاع معركة. |
🗺️ سرية حمزة سيف البحر: التعريف بأول سرية في الإسلام (رمضان 1 هـ)
تُعد سرية حمزة سيف البحر أول سرية في الإسلام أُرسلت بأمر مباشر من النبي ﷺ بعد الهجرة إلى المدينة، وذلك في رمضان من السنة الأولى للهجرة (1 هـ). وقد خرج فيها ثلاثون رجلًا من المهاجرين بقيادة حمزة بن عبد المطلب لاعتراض عيرٍ لقريش كانت تمر على ساحل البحر الأحمر، في منطقة تُعرف باسم “سيف البحر”.
لم يكن العدد كبيرًا، ولم تكن العدة مكتملة، لكن الحدث نفسه كان فارقًا.
فهذه السرية لم تكن مجرد تحرك عسكري محدود، بل كانت أول إعلان عملي أن الدولة الإسلامية الجديدة لم تعد في موقع الدفاع السلبي، بل بدأت تمارس حقها في الضغط والردع.
وفي المقابل، خرج من مكة ما يقارب الثلاثمائة رجل بقيادة أبي جهل لحماية القافلة، مما جعل المواجهة تبدو غير متكافئة عدديًا منذ اللحظة الأولى. ومع ذلك، لم تُرفع سيوف، ولم يُراق دم. وهنا تكمن أهمية الحدث.
سرية حمزة سيف البحر لم تُسجل أول معركة…
لكنها سجّلت أول اصطفاف عسكري مباشر بين المسلمين وقريش.
⚖️ لماذا جاءت أول سرية بعد الهجرة مباشرة؟ قراءة في السياق السياسي
بعد الهجرة، ظن البعض أن الصراع بين مكة والمدينة قد هدأ. لكن الواقع كان مختلفًا.
قريش لم تنسَ، ولم تتراجع، بل صادرت أموال المهاجرين وواصلت تهديدها السياسي والاقتصادي.
هنا برزت معادلة جديدة:
إذا كانت مكة قد استخدمت الاقتصاد أداة ضغط، فإن اعتراض العير أصبح وسيلة ردٍّ مماثلة.
لم تكن السرية حربًا مفتوحة، بل كانت رسالة استراتيجية تقول:
“طرق التجارة لم تعد آمنة كما كانت.”
ومن هنا، تُفهم سرية حمزة سيف البحر باعتبارها بداية الحرب الاقتصادية غير المعلنة بين الطرفين — وهي خطوة تمهّد لمرحلة أوسع من المواجهة ستتطور في السرايا التالية.
🛡️ لماذا اختير حمزة بن عبد المطلب لقيادة أول سرية في الإسلام؟
اختيار القائد لم يكن عشوائيًا.
فـ حمزة بن عبد المطلب لم يكن مجرد مقاتل شجاع، بل كان صاحب مكانة وهيبة بين قريش قبل الإسلام وبعده.
قيادته لأول سرية تحمل عدة رسائل:
- رسالة لقريش أن المواجهة يقودها أحد أبرز رجالاتها السابقين.
- رسالة للمسلمين أن القيادة في أيدي أصحاب القوة والثبات.
- رسالة سياسية أن الدولة الوليدة تملك رجالًا لا يخشون الاصطفاف العلني.
وهكذا، لم يكن اختيار حمزة مجرد قرار عسكري…
بل كان قرارًا نفسيًا وسياسيًا محسوبًا بدقة.
⚔️ اعتراض العير: هل كانت المواجهة مع قريش حتمية؟
لم يكن اعتراض العير في سرية حمزة سيف البحر عملاً عشوائيًا أو اندفاعًا عاطفيًا، بل خطوة محسوبة ضمن سياق سياسي واقتصادي واضح.
قريش كانت قد صادرت أموال المهاجرين عند خروجهم من مكة، واستخدمت تجارتها المزدهرة إلى الشام واليمن مصدرًا لتعزيز نفوذها وقوتها.
في هذا الإطار، لم يكن اعتراض القافلة إعلان حرب شاملة، بل محاولة لفرض توازن جديد.
إذا كانت قريش قد ضربت اقتصاد المهاجرين، فإن الدولة الإسلامية بدأت تلوّح بإمكانية ضرب طرق التجارة القرشية.
وهنا تتضح الفكرة الجوهرية:
سرية حمزة سيف البحر لم تكن معركة للغنيمة… بل رسالة للردع.
🌊 عند سيف البحر: لحظة الاصطفاف التي سبقت أول اشتباك
وصل الثلاثون مهاجريًا إلى ساحل البحر الأحمر، حيث تمر القوافل بمحاذاة الطريق الساحلي.
وفي المقابل، تحركت قوة أكبر من قريش بقيادة أبي جهل لحماية العير.
المشهد كان متوترًا:
- ثلاثون رجلًا فقط في مواجهة مئات.
- لا تحصينات، ولا دعم إضافي.
- توتر يكاد ينفجر.
اصطف الفريقان، ووقف كل طرف في مواجهة الآخر.
كانت تلك أول مرة يقف فيها جيشان في مواجهة مباشرة منذ الهجرة.
ومع ذلك…
لم تبدأ المعركة.
🤝 وساطة مجدي بن عمرو الجهني: كيف مُنع أول دم بين المدينة ومكة؟
في تلك اللحظة الفاصلة، برز اسم مجدي بن عمرو الجهني، وكان حليفًا للطرفين، فبادر إلى التدخل بين الصفين.
مكانته القبلية وعلاقاته المتوازنة مكنته من إقناع الفريقين بالانصراف دون قتال.
لم يكن هذا التدخل مجرد وساطة عابرة، بل كان منعطفًا حاسمًا في تاريخ السرايا الأولى.
لو اندلع القتال، لكان أول دم في الصراع بين المدينة ومكة قد سُفك في تلك اللحظة.
لكن الوساطة أوقفت الشرارة قبل أن تتحول إلى نار.
وهنا يظهر سؤال مهم:
هل كان تجنب القتال ضعفًا… أم ذكاءً استراتيجيًا؟
🧠 لماذا لم تقع المعركة؟ قراءة في استراتيجية الردع المبكر
القراءة السطحية قد ترى أن انسحاب الطرفين دون قتال يعني فشل المهمة.
لكن القراءة الأعمق تقول العكس.
فـ سرية حمزة سيف البحر حققت أهدافها دون خسائر:
- أظهرت استعداد المسلمين للتحرك العسكري.
- كسرت شعور قريش بالأمان المطلق في طرق تجارتها.
- فرضت واقعًا جديدًا دون الدخول في حرب مبكرة.
في تلك المرحلة، كانت الدولة الإسلامية لا تزال في طور التأسيس.
والدخول في مواجهة كبرى قد يكون سابقًا لأوانه.
إذن، عدم وقوع المعركة لم يكن تراجعًا…
بل كان إدارة ذكية للتصعيد..
🏛️ قراءة سياسية عميقة: لماذا كانت سرية حمزة سيف البحر قرار دولة لا قرار معركة؟
إذا قرأنا سرية حمزة سيف البحر بعين السياسة لا بعين السرد، سنفهم أنها لم تكن “محاولة اعتراض قافلة” بقدر ما كانت إعلانًا مبكرًا عن سيادة الدولة. فالدولة التي وُلدت في المدينة بعد الهجرة لم تكن تملك رفاهية الحرب المفتوحة؛ لكنها أيضًا لم تكن تستطيع أن تظل في موقع الدفاع أمام قوةٍ اقتصادية مثل قريش. لذلك جاءت السرية كحلٍ وسط عبقري: تصعيد محسوب بلا انفجار.
قريش كانت تملك حينها ورقة خطيرة: الاقتصاد. طرق التجارة إلى الشام، وتراكم رأس المال، وتحويل المال إلى نفوذ سياسي وعسكري. أما المدينة فكانت تُبنى من الصفر: مجتمع جديد، تحالفات قبلية حديثة، موارد محدودة، وأعداء يراقبون كل خطوة. في مثل هذا الميزان غير المتكافئ، فإن الدخول في قتال كبير مبكرًا قد يُكلف الدولة الوليدة أكثر مما يكسبها. وهنا يظهر جوهر القرار: ليس الهدف أن تُهزم قريش في يوم واحد… بل أن تُفهم أن الزمن تغيّر.
والرسالة السياسية في سرية حمزة كانت مركبة من ثلاث طبقات:
أولًا: رسالة لقريش
أن المدينة أصبحت قادرة على لمس شريانها الحيوي: التجارة. وأن المصادرة والضغط لن تمر بلا ردٍّ عملي. مجرد الاصطفاف عند سيف البحر يعني: “نحن هنا، ونستطيع أن نكون على طريقك متى شئنا.”
ثانيًا: رسالة للقبائل المحيطة
أن الدولة الجديدة ليست مجرد جماعة مهاجرين تبحث عن مأوى، بل كيان يُحسن إدارة الصراع. فالقبائل في الجزيرة كانت تُراقب: من الأقوى؟ ومن يملك زمام المبادرة؟ عدم الانجرار إلى حرب غير محسوبة… كان في ذاته سياسة تُظهر عقل الدولة لا اندفاع الجماعة.
ثالثًا: رسالة داخلية للمسلمين أنفسهم
أن مرحلة “الصبر وحده” انتهت، لكن أيضًا أن “الحكمة” لا تقل عن الشجاعة. في تلك اللحظة، لم تكن البطولة أن تُشعل القتال… بل أن تُثبت قدرتك على الحضور، ثم تختار التوقيت الذي يخدم مشروع الدولة.
لهذا، حين لم تقع المعركة، لم يكن ذلك فشلًا كما قد يظن البعض، بل كان إدارة دقيقة لسقف الصراع: رفعه بما يكفي ليفهم الخصم الرسالة، وخفضه بما يكفي لتظل الدولة متماسكة وتملك قرارها. ومن هنا تصبح سرية حمزة سيف البحر ليست مجرد أول سرية في الإسلام… بل أول درس سياسي في كيف تُمارس الدولة سيادتها دون أن تُحرق نفسها في أول اختبار.
![]() |
| تمثيل بصري لطريق التجارة القرشي بين مكة والشام، وهو الطريق الذي استهدفته سرية حمزة سيف البحر ضمن أولى محاولات الضغط الاقتصادي بعد الهجرة. |
📊 نتائج سرية حمزة: ما الذي تغيّر في ميزان الصراع؟
رغم عدم حدوث قتال، فإن نتائج سرية حمزة كانت عميقة:
1️⃣ تثبيت الهيبة العسكرية للدولة الإسلامية.
2️⃣ إعلان أن طرق التجارة لم تعد محصنة بالكامل.
3️⃣ إدخال قريش في مرحلة ترقب وقلق دائم.
4️⃣ فتح الباب لسرايا لاحقة أكثر جرأة.
ومن هنا، يمكن اعتبار نتائج سرية حمزة بداية تحول تدريجي في ميزان المبادرة.
لم تعد المدينة في موقع رد الفعل فقط…
بل بدأت تتحرك والأهم من ذلك، أنها نقلت زمام المبادرة النفسية من مكة إلى المدينة لأول مرة منذ الهجرة.
🔁 مقارنة تكتيكية: سرية حمزة وسرية عبيدة بن الحارث
ضمن سلسلة السرايا في العهد المدني، تشترك سرية حمزة سيف البحر مع سرية عبيدة بن الحارث في عدة نقاط:
- الهدف نفسه: اعتراض العير.
- العدد القليل نسبيًا.
- عدم وقوع معركة فاصلة.
لكن الفارق أن سرية حمزة كانت الأولى، والأكثر حساسية من حيث التوقيت.
فهي التي كسرت حاجز المبادرة، بينما جاءت السرايا التالية لتبني على هذا التحرك.
بهذا المعنى، كانت سرية حمزة هي الخطوة الأولى في مسار تصاعدي، لا حادثة منفصلة وهو ما يؤكد أن سرية حمزة لم تكن تجربة عابرة، بل نموذجًا أوليًا تكرر لاحقًا بصيغ مختلفة.
🔁 من سرية حمزة إلى السرايا التالية: كيف بدأ التصعيد التدريجي؟
إذا كانت سرية حمزة قد انتهت دون دماء، فإن السرايا اللاحقة — خاصة سرية عبد الله بن جحش — شهدت أول احتكاك دموي مباشر.
وهنا يظهر التطور الواضح:
سرية حمزة → ردع بلا قتال.السرايا التالية → احتكاك محدود.
بدر لاحقًا → معركة فاصلة.
بهذا التسلسل، نفهم أن سرية حمزة لم تكن حدثًا معزولًا، بل الحلقة الأولى في سلسلة تصاعدية ستقود إلى أول معركة كبرى في الإسلام.
![]() |
مشهد رمزي لتحرك المسلمين في الصحراء بعد سرية حمزة سيف البحر، حيث بدأت مرحلة جديدة من السرايا انتهت لاحقًا بمعركة بدر. |
🔥 ماذا لو اندلعت المواجهة في رمضان 1 هـ؟
لو اندلعت المواجهة عند سيف البحر، ربما كان الصراع قد اشتعل مبكرًا قبل أن تكتمل جاهزية الدولة في المدينة.
وربما تغير مسار الأحداث، وربما جاءت بدر في توقيت مختلف.
لكن التاريخ اختار مسارًا آخر:
مرحلة تمهيدية من الردع المتدرج، قبل الدخول في معركة فاصلة.
وهنا تكمن الحكمة التاريخية في تلك السرية.
🏗️ موقعها في سلسلة السرايا قبل بدر: بداية التحول العسكري
عند النظر إلى السرايا الأولى كوحدة واحدة، نجد أن سرية حمزة سيف البحر تمثل:
- البداية النفسية للمواجهة.
- كسر الجمود بعد الهجرة.
- الإعلان غير المباشر عن تغير قواعد اللعبة.
لم تُكتب فيها صفحة قتال…
لكن كُتبت فيها أول صفحة من صفحات التحول العسكري الإسلامي ومن هنا، لا يمكن فهم بدر فهمًا كاملًا دون المرور أولًا بسيف البحر.
🏁 الخاتمة: حين تكلم الاصطفاف قبل السيوف
لم تكن سرية حمزة سيف البحر مجرد تحركٍ محدود على أطراف البحر الأحمر، بل كانت لحظةً كُشف فيها عن ملامح دولةٍ تتشكل بثقة.
ثلاثون رجلًا فقط خرجوا في رمضان 1 هـ، لا ليخوضوا حربًا شاملة، بل ليعلنوا أن زمن الاستضعاف قد انتهى، وأن طرق التجارة التي موّلت خصومهم لن تبقى بمنأى عن الرسائل السياسية.
عند سيف البحر، اصطف الفريقان… ثم انصرفا.
لم تُرفع راية نصر، ولم تُسفك قطرة دم، لكن ميزان المبادرة تغيّر.
فمنذ تلك اللحظة، لم تعد المدينة تكتفي برد الفعل؛ بل بدأت تصوغ قواعد الاشتباك، وتختار توقيت التصعيد.
كانت سرية حمزة سيف البحر إعلانًا أن القوة لا تبدأ دائمًا بصليل السيوف،
بل تبدأ بقرارٍ شجاع، وخطوةٍ محسوبة، ورسالةٍ تصل دون أن تُطلق سهمًا.
ومن هناك، تتابعت السرايا، وتدرّجت المواجهة، حتى جاءت بدر لتكتب فصلًا آخر.
لكن السطر الأول… كُتب عند سيف البحر.
❓ أسئلة للتفكير
- هل كان تجنّب القتال في أول سرية في الإسلام دليل حكمة أم فرصة ضائعة؟
- كيف كان سيتغير مسار الأحداث لو اندلعت المعركة عند سيف البحر؟
- هل ترى أن الردع الاقتصادي كان خطوة أذكى من المواجهة العسكرية المباشرة في تلك المرحلة؟
💬 إن وجدت في هذه القراءة زاوية جديدة لفهم سرية حمزة سيف البحر، فشارِك المقال مع من يهتم بتاريخ العهد المدني، واكتب رأيك في التعليقات:
هل كانت هذه السرية بداية المواجهة… أم بداية الاستراتيجية؟
❓ الأسئلة الشائعة حول سرية حمزة سيف البحر
1️⃣ ما هي سرية حمزة سيف البحر؟
سرية حمزة سيف البحر هي أول سرية في الإسلام أُرسلت بعد الهجرة إلى المدينة، وقعت في رمضان 1 هـ، وخرج فيها ثلاثون من المهاجرين بقيادة حمزة بن عبد المطلب لاعتراض عيرٍ لقريش على ساحل البحر الأحمر.
2️⃣ لماذا تُعد سرية حمزة أول سرية في الإسلام؟
لأنها أول تحرك عسكري منظم أُرسل بأمر مباشر من النبي ﷺ بعد تأسيس الدولة في المدينة، وكانت البداية العملية لسلسلة السرايا في العهد المدني.
3️⃣ هل حدث قتال في سرية حمزة سيف البحر؟
لم يقع قتال فعلي رغم اصطفاف الفريقين، إذ تدخل مجدي بن عمرو الجهني للوساطة بين المسلمين وقريش، فانصرف الطرفان دون معركة.
4️⃣ ما الهدف من اعتراض العير في سرية حمزة؟
كان الهدف سياسيًا واقتصاديًا بالأساس، إذ مثّل اعتراض العير محاولة لفرض توازن مع قريش التي صادرت أموال المهاجرين، ووسيلة لإيصال رسالة ردع دون الدخول في حرب شاملة.
5️⃣ كم كان عدد المسلمين في سرية حمزة؟
بلغ عدد المسلمين نحو ثلاثين رجلًا من المهاجرين فقط، وهو ما يعكس طبيعة السرية كتحرك محدود وليس حملة عسكرية كبرى.
6️⃣ ما نتائج سرية حمزة سيف البحر؟
من أبرز نتائج سرية حمزة:
- تثبيت الهيبة العسكرية للدولة الإسلامية.
- إدخال قريش في مرحلة ترقب تجاه طرق تجارتها.
- تمهيد الطريق لسرايا لاحقة، ثم لغزوة بدر.
7️⃣ ما الفرق بين سرية حمزة وسرية عبيدة بن الحارث؟
تشابهت السريتان في هدف اعتراض العير وعدم وقوع قتال حاسم، لكن سرية حمزة كانت الأولى والأكثر حساسية من حيث التوقيت، إذ كسرت حاجز المبادرة وافتتحت مرحلة المواجهة المباشرة بين المدينة ومكة.
📚 جدول المصادر التاريخية المعتمدة في دراسة سرية حمزة سيف البحر
| المصدر | المؤلف | القرن | ماذا يذكر عن السرية؟ | درجة الأهمية |
|---|---|---|---|---|
| السيرة النبوية | ابن إسحاق (برواية ابن هشام) | 2 هـ | أورد خبر سرية حمزة إلى سيف البحر، وذكر عدد الرجال ووساطة مجدي بن عمرو | مصدر تأسيسي مبكر |
| السيرة النبوية (تهذيب ابن هشام) | ابن هشام | 3 هـ | نقل رواية ابن إسحاق مع تهذيب وتفصيل أوضح للموقع والزمان | مصدر أساسي معتمد |
| المغازي | الواقدي | 2 هـ | أورد تفاصيل إضافية عن العدد والموقع وتحركات الطرفين | مصدر تفصيلي (يُتعامل معه بحذر في الأسانيد) |
| الطبقات الكبرى | ابن سعد | 3 هـ | ذكر السرية ضمن أوائل السرايا بعد الهجرة مع تسلسل زمني | مرجع تنظيمي مهم |
| تاريخ الأمم والملوك | الطبري | 4 هـ | أورد الروايات بسندها، مع عرض اختلافات النقل | مرجع جامع للروايات |
| البداية والنهاية | ابن كثير | 8 هـ | أعاد ترتيب الروايات وناقش بعض أسانيدها | مرجع تحليلي متأخر |
📝 ملاحظة تاريخية مهمة
تتفق المصادر المبكرة على أن سرية حمزة سيف البحر كانت في رمضان 1 هـ وأنها أول سرية في الإسلام، وأنها انتهت دون قتال بسبب وساطة مجدي بن عمرو الجهني.
إلا أن بعض التفاصيل — مثل العدد الدقيق لقريش أو المسافة الدقيقة للموقع — قد تختلف بين الروايات، وهو أمر معتاد في أخبار المغازي والسرايا المبكرة.
لذلك، عند دراسة الحدث تاريخيًا، يُعتمد على الروايات المتعددة مع المقارنة بينها، والترجيح وفق قواعد علم الحديث والسير، مع مراعاة السياق السياسي العام للمرحلة الأولى بعد الهجرة.



شكرًا لزيارتك مدونتي!
أحب أن أسمع أفكارك وآراءك حول ما تقرأه هنا. يرجى ترك تعليقك أدناه وإخباري برأيك في المقالة. تعليقاتك ذات قيمة بالنسبة لي وتساعد في تحسين المحتوى الذي أقدمه.
ملاحظة:
يرجى تجنب استخدام اللغة الغير اللائقة.
سيتم إزالة التعليقات التي تحتوي على روابط غير مرغوب فيها أو لغة مسيئة.
شكرًا لوقتك وأتطلع لقراءة تعليقاتك!