📁 آخر الأخبار

وداع مكة المكرمة: كيف خرج النبي ﷺ من أحبّ أرض إليه وبدأ طريق الهجرة إلى المدينة المنورة؟

لم تكن مكة في تلك الليلة مدينةً كبقية المدن،

بل كانت قلبًا ينبض بالذكريات،
ورحمًا خرج منه نور الإسلام،
وموطنًا شهد أول آية،
وأول صلاة،
وأول تكبيرٍ ارتفع في وجه الأصنام.

وفي طرقاتها،
خطت أقدام النبي ﷺ ثلاثًا وخمسين سنة من حياته،
عرف فيها كل حجر،
وكل وادٍ،
وكل ظلّ جبل.

لكن تلك الليلة…
لم تكن كسابقاتها.
كانت الليلة التي سينظر فيها النبي ﷺ إلى مكة نظرة الوداع،
نظرة حزينة لكنها واثقة،
مليئة بالألم… لكنها أيضًا ممتلئة بالأمل.

وقف عند طرف الوادي،
فرأى البيت الحرام يلمع تحت ضوء القمر،
ورأى جبال مكة السوداء تحيط بالمكان كأنها تحتضنه،
وعندها خرجت من قلبه الكلمات التي خلدها التاريخ:

“والله إنك لخير أرض الله،
وأحب أرض الله إلى الله،
ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت.”

كانت هذه الكلمات لحظةً انقسم فيها التاريخ نصفين:
ما قبل الخروج… وما بعده.

كانت مكة تبكي فراق نبيّها،
وكان النبي ﷺ يودّع المكان الذي أحبّه،
ويستعد لقدرٍ أكبر ينتظره في المدينة.

صورة سينمائية واقعية تُظهر مكة ليلاً في مشهد درامي، مع الكعبة المشرّفة بين الجبال، وظلال الطرقات القديمة، في تصوير يرمز إلى لحظة خروج النبي من مكة دون إظهار شخصه.

مشهد فني يجسد أجواء مكة ليلة الهجرة، حيث تلوح الكعبة بين جبال الحرم، في خلفية درامية تعكس الحزن والوقار في لحظة الوداع العظيم.


🚶‍♂️ خطوات خروج النبي ﷺ الأولى من مكة المكرمة… بين الحزن واليقين

🔹بداية الخطوات التي لم يكن يتمنى أن يخطوها

بعد أن ودّع النبي ﷺ مكة بقلب يقطر ألمًا،
بدأت خطواته تتجه به خارج حدود الحرم.
لم يكن خروجه اختيارًا،
ولا رغبة في الرحيل،
بل كان خروج المظلوم الذي أجبرته قريش على ترك أحب أرض الله إليه.

كانت قدماه تلامسان تراب مكة ببطء،
وكأن كل خطوة تقول كلمة وداع:
وداعًا للبيت الذي طاف حوله،
وداعًا للجبال التي شهدت نزول الوحي،
وداعًا للطرقات التي سار فيها ليلًا ونهارًا يدعو إلى الله.

لكن مع كل خطوة ألم…
كان في قلبه يقين يملأ الدنيا:
أن الخروج اليوم هو الطريق إلى نصر الغد.

🔹الليل يغطي مكة… والنبي يخرج في صمت كامل

اختار النبي ﷺ أن يكون الخروج ليلًا،
حتى لا تشعر قريش بحركته،
وحتى لا يتعرض أحد من المسلمين للأذى بسببه.

كان الليل ساكنًا،
والطرقات خالية،
والجبال تراقب المشهد بصمت.

وكأن مكة كلها
تسكت احترامًا لهذه اللحظة
التي لم يشهد التاريخ مثلها.

في هذا السكون…
كان النبي ﷺ يمشي بثبات،
لا ينظر خلفه خوفًا،
ولا أمامه ترددًا،
بل يمشي وهو يعلم أن رب مكة هو الذي يقوده إلى المدينة.

🔹الطريق بين مكة والوداع… معانٍ لا تمحوها الأيام

مع اقترابه من الحدود الشرقية لمكة،
كان الهواء باردًا،
لكن المشاعر في صدره كانت تشتعل.

لم تكن مكة مجرد مكان،
بل كانت:

  • موطن طفولته
  • دار شبابه
  • بلد الوحي
  • ساحة أولى معارك الدعوة
  • والمدينة التي أحبها أكثر من نفسه

ولذلك كان الخروج منها امتحانًا
لا يقدر عليه إلا الأنبياء.

ومع ذلك…
لم يكن قلبه حزينًا فقط،
بل كان مليئًا بالأمل،
لأن الأبواب التي تُغلق في مكة
كانت تُفتح في المدينة.

🔹 يقين النبي ﷺ بالله أقوى من ظلم قريش

كان بإمكان النبي ﷺ أن يحزن،
أن يغضب،
أن يدعو على قريش،
لكن قلبه اختار طريقًا آخر:
طريق اليقين بالله.

لم يخرج هاربًا،
بل خرج قائدًا لمرحلة جديدة،
يعرف أن المدينة تنتظره،
وأن الأنصار فتحوا قلوبهم قبل بيوتهم،
وأن الله يُهيئ له مكانًا
ستولد فيه دولة الإسلام.

وبين هذه المشاعر المتضاربة
— الحزن على مكة واليقين في الله —
تابع النبي ﷺ خطواته الأولى
في طريق الهجرة.


👁️ لحظة الالتفات الأخيرة… حين نظر النبي ﷺ إلى مكة نظرة الوداع

🔹 التوقف عند طرف الوادي

قبل أن يغادر حدود مكة تمامًا،
توقف النبي ﷺ لحظةً قصيرة،
كأن قلبه يأبى أن يرحل دون أن ينظر إليها للمرة الأخيرة.

كان الليل هادئًا،
والقمر يضيء الجبال السوداء،
والكعبة تقف شامخة في وسط الوادي،
تلمع بأنوارها في هدوءٍ يقطع القلب.

التفت النبي ﷺ،
ونظر إلى مكة نظرةً لا ينساها التاريخ.

🔹نظرة مليئة بكل ما مرّ به في مكة

في تلك اللحظة، مرت أمامه سنوات طويلة:

  1. سنوات الوحي الأول في غار حراء
  2. سنوات الدعوة في الطرقات
  3. سنوات الأذى والسخرية والاستهزاء
  4. سنوات الصبر والثبات
  5. سنوات الحب لمكة وأهلها
  6. وكل لحظة عاشها في هذا المكان المبارك

لم تكن مجرد نظرة،
كانت رحلة عمرٍ اجتمعت في ثانية واحدة.

🔹كلمات وداع سجلها التاريخ

خرجت من قلبه كلمات صادقة،
كأنما تتحدث مكة كلها بلسانه:

والله إنك لخير أرض الله،
وأحب أرض الله إلى الله،
ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت.

كانت هذه الكلمات
تختصر حبه لمكة،
وحزنه على فراقها،
لكنها كانت أيضًا إعلانًا
أن الخروج لم يكن ضعفًا،
بل كان خطوة لفتح أبواب أوسع.

🔹دموع لا تُرى… لكنها تُحسّ

لم تبكِ عيناه،
لكن حرارة المشهد كانت تبكي القلوب.
فالوداع هنا ليس وداع مدينة،
بل وداع موطن،
وداع ذكريات،
وداع حياة كاملة.

ومع ذلك…
لم يكن الوداع حزنًا خالصًا،
بل كان وداعًا يمتلئ نورًا،
لأن المدينة تنتظر،
والأنصار ينتظرون،
والمرحلة القادمة
أعظم بكثير مما مضى.

🔹 بداية الطريق الجديد

بعد هذه النظرة العميقة،
أدار النبي ﷺ وجهه نحو الطريق،
ومضى بخطوات ثابتة.
لم ينظر خلفه مرة أخرى،
لأنه يعلم أن الله سيعيده إليها منتصرًا،
وسيعود يومًا يحمل معه نورًا
سيملأ الجزيرة كلها.


⚔️ قريش تكتشف الرحيل… والبداية الفعلية لمطاردة النبي ﷺ

🔹الصباح الذي تغيّر فيه كل شيء

مع طلوع فجر ذلك اليوم،
استيقظت مكة على خبر صاعق:
النبي ﷺ غادر مكة.

انتشر الخبر بسرعة،
وتناثرت الوجوه بين ذهول وغضب وخوف،
فهذا الرجل الذي ظنّوا أنهم حاصروه،
وتوهموا أنهم قادرون على منعه،
خرج أمام أعينهم دون أن يشعر أحد.

تجمع سادة قريش في طرق مكة،
وجاءتهم الأخبار الأولى من بيوت الحرس،
ومن طرقات الليل التي مرت بلا صوت.

كانت الدهشة تملأ الموقف:
كيف خرج؟
متى خرج؟
ومن كان معه؟
وإلى أين اتجه؟

أسئلة كثيرة…
لكن الوقت لم يكن يسمح بالتفكير.

🔹لحظة الانفجار… الغضب الذي أشعل مكة

عندما تأكدت قريش أن النبي ﷺ قد رحل،
اشتعل الغضب في صدورهم.
لم يكن خروج النبي مجرد هروب،
بل كان فشلًا ذريعًا لمؤامرتهم الكبرى.

ازداد صراخهم،
واجتمعوا في دار الندوة،
وقال أحدهم:
“إن هرب محمد اليوم، فلن تستطيعوا عليه غدًا.”

كانوا يعلمون أن المدينة تنتظر النبي ﷺ،
وأن الأنصار فتحوا له قلوبهم،
وأن هذا الخروج سيكون بداية قوة جديدة تهدد مصالحهم.

🔹مطاردة يائسة… بحث في كل وادٍ وجبل

بدأت قريش تتحرك بسرعة:
أرسلت الفرسان،
والمشاة،
والقناصة،
وجعلت من كل طريقٍ ثكنة بحثٍ جديدة.

بحثوا في الشمال،
وفي الجنوب،
وفي الغرب،
يتتبعون كل أثر
وكل خطوة
وكل حجارة قد تتحرك من مكانها.

كانوا يظنون أن النبي ﷺ سلك الطريق الطبيعي نحو المدينة،
لكن حكمة الهجرة كانت أعمق من ظنونهم،
وأبعد من أقدامهم التي تدور بلا فائدة.

🔹قريش تصل إلى المكان الأقرب من النجاح… لكنها تفشل

اقتربت خيولهم من بعض الشعاب،
وصعد رجالهم الجبال،
حتى وصل بعضهم إلى مكان قريب من غار ثور.
كان البحث على بُعد خطوات من النبي ﷺ وصاحبه.

كان مشهدًا شديدًا:
الخطر يتحرك قرب الباب،
والنجاة قائمة على حماية الله.

ومع ذلك…
لم يعثروا على شيء،
وكأن الأرض نفسها
أخفت النبي ﷺ عن أعينهم.

🔹بداية النبي ﷺ لطريقة نحو المدينة

بعدما فشلت محاولات قريش،
أدركوا أن النبي ﷺ قد خرج من قبضتهم،
وأن الرحلة نحو المدينة قد بدأت بالفعل.

في تلك اللحظة،
كانت مكة من الخلف قد أُغلقت صفحاتها،
بينما فتحت المدينة أمام النبي ﷺ كتابًا جديدًا
سيكتب فيه تاريخ الأمة.

هنا تبدأ مرحلة جديدة:
ليس بكاء وداع،
بل طريقٌ نحو فجر أعظم.


الأسئلة الشائعة حول خروج النبي ﷺ من مكة

1. لماذا خرج النبي ﷺ من مكة رغم حبه الشديد لها؟

خرج النبي ﷺ لأنه أُخرج بالقوة من قريش،
فقد ضيّقوا عليه، وآذوه، وآذوا أصحابه،
ومنَعوه من تبليغ الدعوة،
ولولا أنهم أجبروه على الخروج ما غادرها أبدًا.

2. ما هي الكلمات التي قالها النبي ﷺ عند خروجه من مكة؟

قال ﷺ وهو يودّعها بحرقة:
“والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت.”
وهي من أصدق كلمات الوداع في السيرة.

3. لماذا خرج النبي ﷺ من مكة المكرمة ليلًا؟

خرج ليلًا حفاظًا على سرية الرحلة،
ولكي لا تشعر قريش بخروجه،
ولكي يحمي أصحابه من أي بطش قد يقع عليهم إذا علموا برحيله.

4. كيف اكتشفت قريش خروج النبي ﷺ؟

مع طلوع الفجر،
لاحظ الحرس تغيّر حركة البيت وتغيّر الأثر،
ثم انتشر الخبر سريعًا في مكة،
فتجمع سادة قريش وبدأت المطاردة مباشرة.

5. هل كان النبي ﷺ خائفًا عند خروجه من مكة؟

لم يكن خائفًا على نفسه،
بل كان قلبه ممتلئًا يقينًا بالله،
وكان الخوف البشري الطبيعي موجودًا عند أصحابه،
أما هو فكان ثابتًا مطمئنًا يعلم أن الله سيُتمّ نوره.

6. ماذا مثّل خروج النبي ﷺ من مكة في تاريخ الإسلام؟

مثّل نقطة تحول كبرى،
انتقل فيها الإسلام من مرحلة الاستضعاف
إلى مرحلة بناء الدولة في المدينة،
وأصبح هذا اليوم بداية عهد جديد للأمة كلها.

7. هل وعد الله نبيه بالعودة إلى مكة؟

نعم، فقد عاد إليها بعد سنوات فاتحًا،
ليعلن العالم كله أن الحق ينتصر،
وأن الوداع كان مقدمة لعودة أعظم.


📝 الخاتمة: وداع يحفظه التاريخ… وبداية طريق النور

لم يكن خروج النبي ﷺ من مكة مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى،
بل كان قرارًا مصيريًا
فصل بين مرحلتين عظيمتين في تاريخ الإسلام.

خرج النبي ﷺ من أحبّ أرض إليه،
وترك خلفه ذكريات الطفولة والوحي والدعوة،
وترك القلوب التي آمنت به،
والقلوب التي حاربته،
وترك الجبال التي شهدت صبره…
ومضى نحو قدرٍ أكبر ينتظره في المدينة.

لم يكن الوداع ضعفًا،
بل كان قوة الإيمان حين يشتد الألم،
وكان يقينًا بأن بابًا أوسع سيفتح،
وأن الله سيعوضه خيرًا مما ترك.

ومكة التي بكى فراقها…
عاد إليها يومًا،
ليس مهاجرًا،
بل فاتحًا،
وعندها اكتمل وعد الله،
وتحوّل الوداع إلى انتصار.

وهكذا سيبقى خروج النبي ﷺ
درسًا خالدًا في الصبر،
والتوكل،
والثبات،
وأن أصعب اللحظات
قد تكون بداية أعظم أيام الحياة.

أسئلة للقارئ:

  1. ما أصعب لحظة في وداع النبي ﷺ لمكة من وجهة نظرك؟
  2. هل تعتقد أن خروجه كان نقطة تحوّل أكبر في الدعوة أم في بناء الدولة؟
  3. ماذا يعني لك قول النبي ﷺ: "ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت"؟

📣 دعوة لمشاركة المقال

إن لامس هذا المقال قلبك،
أو أضاف لك فهمًا جديدًا لتلك اللحظة العظيمة،
فشاركْه الآن مع من تحب،
لعلّه يكون سببًا في نشر سيرة النبي ﷺ بنورها وجمالها.


📚 المصادر التاريخية عن وداع النبي ﷺ مكة المكرمة

المرجعالمؤلفملاحظات
السيرة النبوية لابن هشامابن هشامأوثق روايات خروج النبي ﷺ ووداعه لمكة.
البداية والنهايةابن كثيرتسلسل الأحداث وتوثيق كلمات الوداع.
طبقات ابن سعدابن سعدذكر تفاصيل مرحلة الخروج والتحركات الليلية.
دلائل النبوةالبيهقيروايات مؤثرة حول خروج النبي ﷺ رغم شدة العلاقة بمكة.
الرحيق المختومالمباركفوريعرض محقق وواضح لتسلسل الهجرة وخروج النبي ﷺ.
تاريخ الطبريالطبريسرد سياقي للأحداث وما ترتب على خروج النبي ﷺ.

📝 الملاحظات التاريخية

✔️ تم الاعتماد على الروايات الصحيحة والمتفق عليها.
✔️ التركيز في هذا المقال كان على الخروج من مكة فقط، دون الخوض في تفاصيل طريق الهجرة أو الغار، لأن لكل مرحلة مقالها المستقل.
✔️ حرص النص على السرد القصصي دون إضافة ما لا تدعمه المصادر.



عصور ذهبية
عصور ذهبية
تعليقات